محمد غازي عرابي

747

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

أم موسى إشارة إلى النفس الكلية المنفعلة عن الروح والقابلة منه الصور ، وقد وضعت موسى القلب وأرضعته الصور المحمولة المركوزة فيها والكائنة فيها بالقوة ، ولقد أول رسول اللّه اللبن بالعلم ، فمعلم الإنسان الأول نفسه الخالدة . واليم يم المادة اليهولى ، فموسى كان نورا وجزآ من النور الإلهي ولما كنا قلنا إن النور بحاجة إلى حيز وجهات ، فلقد ألقت النفس الكلية هذا الشعاع من النور في يم المادة لكي تتفتح فيه وبه طاقاته الدفين . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 8 ] فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) [ القصص : 8 ] بين آل فرعون وموسى عداوة ، لكنها عداوة ظاهرية الغاية منها مساعدة الكمالات على الخروج من بطنان الهوية ، ولهذا قال جلال الدين الرومي : حينما أصبح اللالون أسير اللون وقع موسى في حرب مع موسى ، وحينما تصل إلى اللالون ، وهو ما كان لك في أول الأمر ، فإن الوفاق يسود بين موسى وفرعون ، والعجيب أن هذا اللون قد صدر من اللالون ، فكيف قام اللون يحارب اللالون ، فما دام الزيت قد خلق من الماء ، فلماذا وقع التضاد بين الماء والزيت ؟ [ سورة القصص ( 28 ) : آية 9 ] وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) [ القصص : 9 ] امرأة فرعون الشطر الآخر من النفس الحيوانية المشطورة شطرين شطر موجب وشطر سالب ، والشطر الموجب هو الذي يتبنى الصفة ليقوم بفتقها بمساعدة السالب . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 10 ] وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) [ القصص : 10 ] أم موسى النفس الكلية وقد شطر منها النفس الجزئية وألقيت في يم المادة ، وقوله : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً يعني أن النفس الأم تخاف على ولدها المبعد ، ولكن اللّه يطمئن الأم بأن ولدها راجع إليها كما قال سبحانه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) [ الفجر : 27 ، 28 ] . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 11 ] وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) [ القصص : 11 ] أخت موسى كناية عن العاقلة النظرية التي هي موضع النظر الفكري للنفس ، ولهذا قالت النفس الكلية لها قصّيه .